أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

178

العقد الفريد

وكان سبب موت سليمان بن عبد الملك ، أن نصرانيا أتاه وهو بدابق بزنبيل « 1 » مملوء بيضا وآخر مملوء تينا ، فقال : قشّروا . فقشروا ، فجعل يأكل بيضة وتينة ، حتى أتى على الزنبيلين ، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا بسكر ، فأكله ، فأتخم فمرض فمات . ولما حج سليمان تأذى بحرّ مكة ، فقال له عمر بن عبد العزيز : لو أتيت الطائف ! فأتاها ، فلما كان بسحق لقيه ابن أبي الزهير ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اجعل منزلك عليّ . قال : كلّ منزلي . فرمى بنفسه على الرمل ، فقيل له : يساق إليك الوطاء . فقال : الرمل أحبّ إليّ . وأعجبه برده ، فالزق بالرمل بطنه ، قال : فأتى إليه بخمس رمانات فأكلها ، فقال : أعندكم غير هذه ؟ فجعلوا يأتونه بخمس بعد خمس ، حتى أكل سبعين رمانة ؛ ثم أتوه بجدي وست دجاجات ، فأكلهن ؛ وأتوه بزبيب من زبيب الطائف فنثر بين يديه ، فأكل عامته « 2 » ؛ ونعس ، فلما انتبه أتوه بالغداء ، فأكل كما أكل الناس ، فأقام يومه : ومن غد قال لعمر : أرانا قد أضررنا بالقوم . وقال لابن أبي الزهير : اتبعني إلى مكة . فلم يفعل ، فقالوا له : لو أتيته ! فقال : أقول ما ذا ؟ أعطني ثمن قراي « 3 » الذي قربته ! ؟ العتبي عن أبيه عن الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص ، قال . لما قدم سليمان بن عبد الملك الطائف ، دخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه بستانا لعمرو ، قال : فجال في البستان ساعة ، ثم قال : ناهيك بمالكم هذا مالا ! ثم ألقى صدره على غصن وقال : ويلك يا شمردل ! ما عندك شيء تطعمني ؟ قلت : بلى واللّه ، عندي جدي كانت تغدو عليه بقرة وتروح أخرى . قال : عجل به ويحك ! فأتيته به كأنه عكّة سمن ، فأكله وما دعا عمر ولا ابنه ، حتى إذا بقي الفخذ قال : هلم أبا حفص . قال : أنا صائم . فأتى عليه ، ثم قال : ويلك يا شمردل ! ما عندل شيء تطعمني ؟ قلت : بلى واللّه ، دجاجتان هنديتان كأنهما رألا « 4 » النعام . فأتيته بهما ، فكان يأخذ برجل

--> ( 1 ) الزنبيل : القفة . ( 2 ) عامته : أكثره ، معظمه . ( 3 ) القرى : ما يقدم إلى الضيف . ( 4 ) الرأل : ولد النعام .